أبي حيان الأندلسي
248
تفسير البحر المحيط
ميراث مولى الموالاة وبه قال : أبو يوسف ، وأبو حنيفة ، وزفر ، ومحمد ، قالوا : من أسلم على يد رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له غيره ، فميراثه له . وروى نحوه عن يحيى بن سعيد ، وربيعة ، وابن المسيب ، والزهري ، وإبراهيم ، والحسن ، وعمر ، وابن مسعود . وقال مالك ، وابن شبرمة ، والثوري ، والأوزاعي ، والشافعي : ميراثه للمسلمين . وقد أطال الكلام في هذه المسألة أبو بكر الرازي ناصراً مذهب أبي حنيفة . وقرأ الكوفيون : عقدت بتخفيف القاف من غير ألف ، وشدّد القاف حمزة من رواية عليّ بن كبشة ، والباقون عاقدت بألف ، وجوزوا في إعراب الذين وجوهاً . أحدها : أن يكون مبتدأ والخبر فآتوهم . والثاني : أن يكون منصوباً من باب الاشتغال نحو : زيداً فاضربه . الثالث : أن يكون مرفوعاً معطوفاً على الوالدان والأقربون ، والضمير في فآتوهم عائد على موالي إذا كان الوالدان ومن عطف عليه موروثين ، وإن كانوا وارثين فيجوز أن يعود على موالي ، ويجوز أن يعود على الوالدين والمعطوف عليه . الرابع : أن يكون منصوباً معطوفاً على موالي قاله : أبو البقاء ، وقال : أي وجعلنا الذين عاقدت ورّاثاً ، وكان ذلك ونسخ انتهى . ولا يمكن أن يكون على هذا التقدير الذي قدّره أن يكون معطوفاً على موالي لفساد العطف ، إذ يصير التقدير : ولكل إنسان ، أو : لكل شيء من المال جعلنا ورّاثاً . والذين عاقدت أيمانكم ، فإن كان من عطف الجمل وحذف المفعول الثاني لدلالة المعنى عليه أمكن ذلك ، أي جعلنا ورّاثاً لكل شيء من المال ، أي : لكل إنسان ، وجعلنا الذين عاقدت أيمانكم ورّاثاً . وهو بعد ذلك توجيه متكلف ، ومفعول عاقدت ضمير محذوف أي : عاقدتهم أيمانكم ، وكذلك في قراءة عقدت هو محذوف تقديره : عقدت حلفهم ، أو عهدهم أيمانكم . وإسناد المعاقدة أو العقد للإيمان سواء أريد بها القسم ، أم الجارحة ، مجاز بل فاعل ذلك هو الشخص . * ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَىْء شَهِيداً ) * لما ذكر تعالى تشريع التوريث ، وأمر بإيتاء النصيب ، أخبر تعالى أنه مطلع على كل شيء فهو المجازى به ، وفي ذلك تهديد للعاصي ، ووعد للمطيع ، وتنبيه على أنه شهيد على المعاقدة بينكم . والصلة فأوفوا بالعهد . * ( الرّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوالِهِمْ ) * قيل : سبب نزول هذه الآية أنَّ امرأة لطمها زوجها فاستعدت ، فقضى لها بالقصاص ، فنزلت . فقال صلى الله عليه وسلم ) : ( أردت أمراً وأراد الله غيره ) قاله : الحسن ، وقتادة ، وابن جريج ، والسدي وغيرهم . فذكر التبريزي والزمخشري وابن عطية : أنها حبيبة بنت زيد بن أبي زهير زوج الربيع بن عمر ، وأحد النقباء من الأنصار . وطولوا القصة وفي آخرها : فرفع القصاص بين الرجل والمرأة ، وقال الكلبي : هي حبيبة بنت محمد بن سلمة زوج سعيد بن الربيع . وقال أبو روق : هي جميلة بنت عبد الله بن أبي أوفى زوج ثابت بن قيس بن شماس . وقيل : نزل معها : * ( وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءانِ مِن قَبْلِ إَن * يَقْضِى * إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) * وفي سبب من عين المرأة أن زوجها لطمها بسبب نشوزها . وقيل : سبب النزول قول أم سلمة المتقدم : لما تمنى النساء درجة الرجال عرفن وجه الفضيلة قيل : المراد بالرحال هنا من فيهم صدامة وحزم ، لا مطلق من له لحية . فكم من ذي لحية لا يكون له نفع ولا ضر ولا حرم ، ولذلك يقال : رجل بين الرجولية والرجولة . ولذلك ادعى بعض المفسرين أنَّ في الكلام حذفا تقديره : الرجال قوامون على النساء إن كانوا رجالاً . وأنشد : * أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل ناراً *